علي بن محمد ابن سعود الخزاعي

382

تخريج الدلالات السمعية

الباب الرابع عشر في الوازع في « الاكتفاء » ( 2 : 297 ) في فتح مكة : ولما انتهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى ذي طوى وقف على راحلته معتجرا بشقّة برد حبرة ، وإنه ليضع رأسه تواضعا للّه حين رأى ما أكرمه اللّه به من الفتح حتى إن عثنونه ليكاد يمسّ واسطة الرحل ، ولما وقف هناك قال أبو قحافة - وقد كفّ بصره - لابنة له من أصغر ولده : أي بنية اظهري على أبي قبيس ، فأشرفت به عليه فقال : أي بنية ما ذا ترين ؟ قالت : أرى سوادا مجتمعا ، قال : تلك الخيل ، قالت : أرى رجلا يسعى بين ذلك السواد مقبلا ومدبرا ، قال : أي بنية ذلك الوازع ، يعني : الذي يأمر الخيل ويتقدم إليها ، ثم قالت : قد واللّه انتشر السواد ، فقال : قد واللّه إذن دفعت الخيل فاسرعي بي إلى بيتي ، فانحطّت به . وتلقاه الخيل قبل أن يصل إلى بيته ، وفي عنق الجارية طوق من ورق فيلقاها رجل فيقتطعه من عنقها ، قالت : فلما دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مكة ودخل المسجد ، أتى أبو بكر الصديق بأبيه يقوده ، فلما رآه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : هلا تركت الشيخ في بيته حتى أكون أنا آتيه فيه ؟ فقال أبو بكر : يا رسول اللّه هو أحقّ أن يمشي إليك من أن تمشي إليه ، فأجلسه بين يديه ثم مسح صدره ثم قال : أسلم ، فأسلم ، ورآه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كأن رأسه ثغامة فقال : غيّروا هذا من شعره . ثم قام أبو بكر فأخذ بيد أخته فقال : أنشد اللّه والإسلام طوق أختي ، فلم يجبه أحد ، فقال : أي أخيّة ، احتسبي طوقك فو اللّه إن الأمانة اليوم في الناس لقليل . انتهى . فوائد لغوية في أربع مسائل : الأولى : في « الصحاح » ( 3 : 1297 ) وزعته أزعه وزعا : كففته ، فاتّزع هو أي